ابن كثير

204

السيرة النبوية

وذكر الحافظ البيهقي في دلائل النبوة عن ابن إسحاق في موضع آخر من السيرة قال : خرج عمرو بن عبد ود وهو مقنع بالحديد فنادى : من يبارز ؟ فقام علي بن أبي طالب فقال : أنا لها يا نبي الله . فقال : إنه عمرو ، اجلس . ثم نادى عمرو : ألا رجل يبرز ؟ فجعل يؤنبهم ويقول : أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها ؟ أفلا تبرزون إلى رجلا ؟ فقام على فقال : أنا يا رسول الله ؟ فقال : اجلس . ثم نادى الثالثة فقال : ولقد بححت من الندا * ء لجمعهم : هل من مبارز ووقفت إذ جبن المشجع موقف القرن المناجز ولذاك إني لم أزل * متسرعا قبل الهزاهز ( 1 ) إن الشجاعة في الفتى * والجود من خير الغرائز قال : فقام علي رضي الله عنه فقال : يا رسول الله أنا . فقال : إنه عمرو ، فقال : وإن كان عمرا ! فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى إليه حتى أتى وهو يقول : لا تعجلن فقد أتاك * مجيب صوتك غير عاجز في نية وبصيرة * والصدق منجى كل فائز إني لأرجو أن أقيم * عليك نائحة الجنائز من ضربة نجلاء * يبقى ذكرها عند الهزاهز فقال له عمرو : من أنت ؟ قال : أنا على ، قال : ابن عبد مناف ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب . فقال : يا بن أخي من أعمامك من هو أسن منك فإني أكره أن أهريق دمك ؟ فقال له على : لكني والله لا أكره أن أهريق دمك ! فغضب فنزل وسل سيفه كأنه

--> ( 1 ) الهزاهز : الدواهي والشدائد .